مختار سالم

358

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

أداء الحركات المطلوبة لاصلاح انحراف الفقرة التي تزحزحت أو خرجت عن مكانها الطبيعي . . لدرجة ان المعالجين الممتازين بالكيروبراكتيك يستطيعون بمجرد تحسسهم وملامسة أطراف أصابعهم للمناطق المختلفة على طول امتداد العمود الفقري بمكان الإصابة ، ودرجة الألم ومقدار انحراف الفقرة المنحرفة . . . وبسرعة عجيبة يطلبون من المصابين اتخاذ وضع معين ومناسب في حالة استرخاء ثم بواسطة عدة مسكات وضغطات وتحريكات سريعة مفاجئة في اتجاهات خاصة محددة ، يستردون المكان الطبيعي للفقرة المنحرفة ويشعر المريض بالراحة الفورية . على أي الأحوال مهما كانت هناك بعض الاعتراضات والكثير من الآراء الغير مؤيدة لهذا النوع من العلاج ، فان العالم كله لا يستطيع انكار ان العلاج بالكيروبراكتيك أصبح حقيقة واقعة ويسير جنبا إلى جنب مع بقية الأساليب الحديثة المتبعة في الطب الطبيعي ، سواء وافق البعض أو اعترض . . ويتبقى الان سؤآل هام وهو : من أين جاءت هذه الفكرة العلاجية للمدعو د . دافيد بالمر ؟ وهل هي من بنات أفكاره شخصيا ؟ ان الإجابة في رأينا لا . . لأن هناك من سبقه في هذا المجال من عمالقة الطب الاسلامي ، وعلى رأسهم أمير الأطباء الحسن بن علي بن سينا ( شكل 14 ) الذي كان فيلسوفا عملاقا ، وكان يعتبر الجسم البشري مادة تبث فيها الحياة - القوة الحيوية ، وفي رأي ابن سينا ان القوة الحيوية هي مبدأ الحياة والصحة وقد تعرض في موسوعته الطبية - القانون في الطب - في المجلد الأول لأمراض العضلات والأعصاب ، وناقش في المجلد الثالث أسباب وأعراض وعلاج هذه الأمراض والحالات الغير طبيعية للمخ ، وحالات الصداع والصرع والشلل وأمراض العضلات والمفاصل وإصابات القدم . . الخ ومن المدهش حقا أن نجد في طبعة عام 1530 م لكتاب القانون في الطب صورتين رائعتين تبينان طرق علاج واصلاح انحراف الفقرات ، بأسلوب التحريكات اليدوية وشد العمود الفقري واستعادة الفقرات المتزحزحة أو المنحرفة أو المنقولة باستخدام أداة مصممة خصيصا لهذا النوع من العلاج وهي من اختراع ابن سينا شخصيا ( شكل 15 ) وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على مدى عبقرية هذا